شبكة الملحدين العرب  |  المنتدى

جميع المدونات [1] 2

xx العنف وفن العيش لدى المسلمين! - [الساحة السياسية]
24/05/2010, 02:45:00
يبدو من خلال القرن العشرين برمته، خصوصاً بعد الاستقلال، بأن العنف هو فن عيش وطريقة حياة لدى الشعوب الإسلامية، وهذا العنف المستمر بلا نهاية قد أصبح عائق رئيسي أمام التنمية وإيجاد تكتلات حضارية ناهضة لها موقع سيادي وإيجابي ضمن الخارطة العالمية. فمن بين 50 صراعاً سياسياً أو اثنياً حدث في 1993/1994 كان هناك 11 صراعاً بين المسلمين وغيرهم، و 15 صراعاً في ما بين المسلمين، و 10 صراعات في جنوب الصحراء الأفريقية. (راجع صدام الحضارات – صموئيل هنتينغتون ص 417)

لهذا العديد من الأسباب، وفي أولها البنية الثقافية للديانة الإسلامية، فهي لم تنشأ كما المسيحية أو البوذية مثلاً في بيئة زراعية تطمح نحو الاستقرار والعمل، وإنما في بيئة رعوية قبلية تعتمد على الترحال والتنقل الدائم بحثاً عن الموارد الاقتصادية، كما إن الغزو هو الوسيلة المفضلة للحصول على الموارد المادية. ولهذا فإن النبي محمد كان قائداً للجيوش بينما لم يكن كذلك لا المسيح أو بوذا أو كونفوشيوس، كما إن الفتوحات الإسلامية كانت قائمة على أساس الحصول على الخراج والجزية عن طريق العنف، والجهاد يحتل المحور الأساسي في الممارسة الإسلامية.

كما أن التأثير القبلي كان واضحاً في الخلافات السياسية الداخلية، فالولاء يجب أن يكون لشيخ القبيلة الأوحد، مع عدم القابلية للتعايش مع صيغة تعديدية للحكم السياسي وفكرة التبادل السلمي للسلطة، ولهذا لم يكن ثمة أي مجتمع ديمقراطي في العالم الإسلامي، ما عدا تجربة خجولة في تركيا، وسببها أساساً مشروع التغريب والتأورب الذي طرحه الكماليون هناك، في السبعينات والثمانينات وحتى اليوم، أخذت الحكومات الديكتاتورية تتساقط الواحد تلو الأخرى في ما اعتبره فوكوياما نهاية التاريخ على الأساس الديمقراطي الليبرالي، وهذا حدث في شرق آسيا وجنوب وشرق أوربا وأوراسيا وأمريكا اللاتينية، لكن الاستثناء الوحيد كان العالم الإسلامي (وربما أفريقيا). إن الدولة الحديثة ما تزال غريبة عن الثقافية الإسلامية الخلافوية، كما أن أولية الولاء القبلي تبدو متجذّرة بحيث يصبح التعايش مع أي أثنية أخرى ذات ولاء مغاير أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً. البوذيين والكنفوشيوسيين والمسيحيين يتعايشون دون أدنى مشاكل تذكر في شرق آسيا، في تايلاند والفلبين مثلاً. لكن هؤلاء جميعاً في حالة صدام دائم مع المسلمين وغالباً تتحول الحالة للحرب الأهلية كما في اندونيسيا والفلبين وتايلاند وبدرجة أقل ماليزيا. لأن الولاء ضمن الثقافة الإسلامية لا يكون للدولة والدستور المجمع عليه ضمن مبدأ المواطنة، وإنما الولاء للدين وللخليفة وللشيخ الأكبر وهو الله، ومبدأ الولاء والبراء يعتبر من الأسس العقدية الإسلامية.

لكن التأثير الثقافي التاريخي لم يكن وحده كافياً للوصول لما نحن فيه من أزمة. حيث إن العالم الإسلامي لم يشهد أي نهضة اقتصادية حقيقة ما عدا حالات قليلة معزولة، وإن الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر كان مترافقاً كذلك مع انفجار ديموغرافي هائل، فأغلب الشعوب الإسلامية تضاعفت ما بين ثلاث إلى خمس مرات خلال النصف الثاني من القرن العشرين. سوريا مثلاً كان تعدادها حوالي الخمس ملايين في الخمسينات والآن أصبحت اثنان وعشرون مليون، كما أن مصر قاربت التسعين مليون بعد أن كانت حوالي خمس وعشرون فقط في أوائل الستينات. الفلسطينيين أصبحوا حوالي احد عشر مليون بعد أن كانوا بضع مئات من الآلاف في عام النكبة. وهذا الانفجار الديموغرافي مع غياب تنمية اقتصادية يعني أغلبية شريحة عمرية شابة أعمارها أقل من 24 في المجتمع، وطبعاً جزء كبير منها إما عاطل تماماً عن العمل أو غير راضٍ عن عمله والوارد الاقتصادي الضعيف. وأعلى نسبة بطالة في العالم وكذلك في النمو الديموغرافي فالمسلمين في المرتبة الثانية، فقط بعد شعوب جنوب الصحراء الأفريقية ! وقد كانت تلك الكتلة السكانية هي المحرك الأساسي لكل أشكال العنف، سواء داخل المجتمع أو ما هو موجه خارجه. (راجعDemographic Transition in the Middle East: Implications for Growth, Employment, and Housing – Pierre Dhonte, Rina Bhattacharya, and Tarik Yousef p9)

وهذه الكتلة العاطلة والناقمة لم تستطع تكوين أي رؤية نقدية للواقع الحالي، وبذلك تكون ثمة إمكانية للتغير، وبدلاً من ذلك التف هؤلاء حول المنابع الأصولية الإسلامية، وانضموا لهذه التيارات التي أدمنت لوم "الآخر" الخارجي، والذي سببه بمؤامراته الدنيئة كل ما يعيشوه من كوارث، وقد تم تضخيم هذا الآخر لدرجة أسطورية وتجنبوا لوم الذات خشيةً من أي جرح نرجسي. فهناك الماسونية والصهيونية التي خطط لكل هذا منذ مئات وربما آلاف السنين (مثل البروتوكولات الرائجة جداً في الثقافة الجمعية). وغياب أي تيار عقلاني نقدي تجديدي قادر على اكتشاف أسباب الخلل، وإحداث نهضة، وحدوث الالتفاف حول التيار الديني الخرافي التقليدي مرده للتاريخ أولاً، حيث إن العدو التقليدي و"الآخر" مازال يعتبر "الغرب المسيحي" بكل قيمه حتى الحديثة منها، وبالتالي كان "الأنا" عليه أن يكون شرقياً إسلامياً. وثانياً فقد كان هذا التيار هو الوحيد الموجود على أرض الواقع، فالتيارات الليبرالية كانت ممنوعة عن العمل الواقعي وملاحقة من أجهزة السلطات التقليدية. وهذا الأمر كان فيه التياران سواء، لكن بينما لدى الإسلاميين مساجد ومؤسسات تعليمية واجتماعية وثقافية وخيريّة واسعة، ولا يمكن للدول منعها، فإن الليبراليون كانوا فاقدين لذلك كله. ولهذا فإن اللوم بالتدهور نحو الخراب الديني يقع في جزء منه على الحكومات التي كانت تدعي التنويرية والعلمانية.

إن واقع المسلمين اليوم هو فعلياً كارثة على الجميع، ونحن حالياً في حالة طفالة حضارية، وكأننا ذلك الطفل المشاكل الذي يريد أن يمارس لعبته الحالمة رافضاً وصاية الأخوة الكبار عليه، ولو أدى لعبه ذلك لكوارث لا حصر لها. وإن كان بعض المنظرين المتطرفين يرون بضرورة الإبادة، فهذا قد يصبح في نهاية المطاف أمراً حتمياً. ومهما بدت مثل هذه الدعوات عنصرية وفجة وخيالية وذلك بالاعتماد على الأسطورة الأخلاقية الرائجة حول الممارسة السياسية الدولية، لكنها فعلياً واقعية. فالشعوب مهما كانت تدعي السلمية فإنها ستلجئ للعنف وبأقسى الأشكال الممكنة إن كان ذلك حتمياً للبقاء بالنسبة لها.

إن ما نحتاجه اليوم للنهوض يماثل عكسياً كل العوامل السابقة، فيجب إحداث قطيعة مع البنية الثقافية الإسلامية، وذلك إما بتحديث الإسلام وعلمنته وعقلنته وإفراغه من مضمونه التقليدي القائم على القبلية والعنف، وخلق إسلام آخر قائم على الرغبة في السلام وقدسية العمل والإنتاج ومتوافق مع بنية الدولة التعددية الحديثة. أو بإلغاء الإسلام نفسه، سواء باستيراد ثقافة خارجية أو بالعودة للجذور الحضارية ما قبل الإسلامية. كما أن التنمية الاقتصادية ستكون أكبر داعم لمثل هذا التغيير البنيوي، نجد مثلاً أن تركيا كلما انطلقت اقتصادياً فإنها تتبع المعايير السياسية الأوربية أكثر وتتراجع في حدة تعاملها في الأقليات الاثنية، كما إن الشعوب الخليجية أصبحت أقل ميلاً للعنف وأكثر انفتاحاً على الآخر العالمي (بغض النظر عن السعودية). وإن مثل هذه التنمية تحتاج لنسف المنهجية الخرافية الأسطورية في التفكير واستبدالها بالعقلانية والعلمية وإن كان حتمياً أن يُحصر ذلك بدايةً في مجالات الاقتصاد والعلوم الطبيعية دون المجالات الإنسانية. كما أن التعليم والبحث العلمي يجب أن يحظى بالجزء الأكبر من الميزانية بدلاً من التسليح والعسكرة كما هو سائد تقليدياً. وطبعاً النمو الديموغرافي يجب أن يُخفض نحو أدنى المعدلات الممكنة، وإن أصبح سلبياً فسيكون أفضل. لأن النمو الديموغرافي في هذه النسبة العالية يصبح عبئاً سلبياً دون أدنى قيمة ايجابية. وإن لم يحصل أي مما سبق وبقي العالم الإسلامي فاقداً للبوصلة وللنخبة الواعية الموجهة. فإننا يجب أن نتذكر أن خيار الإبادة سيكون حاضراً دائما.


احصائيات ذات صلة:
Population growth in Middle east and North Africa, MENA




xx أكل لحوم البـــــــــــــــــــــــــــــــشر, وقتل الملل !! - [فلسفة و علم اجتماع]
27/01/2010, 21:38:47
قد يبدو العنوان غريباً, مع أن فحوى الآتي لن تكون كذلك, فالسؤال المبدئي لماذا لا يجد الإنسان جرماً في أكله كائنات من شاكلة العجول أو الخنازير أو الخراف أو غيرها, ولا يبدو معقولاً بالنسبة له التهام الكائنات البشرية ؟ مع أنه في العصور السابقة, وربما حتى اليوم في مناطق نائية, مازال الأمر مستساغاً, وجد طبيعي !!

لقد استطاع الإنسان في العصور الحديثة تجاوز الكثير من الحواجز الأخلاقية والتي كانت لعصور طويلة محرمات مقدسة مقررة من الكائنات السماوية المفارقة, وتجاوزها كان يعني شتى الصنوف العقابية القاسية... كانت من حيث المبدأ, لا تقتل ولا تسرق, ولا تزني ولا تشتهي جارك أو قريبته... الثانية هي فعلياً رديفة للأولى حيث إن تحديد المسموحات الجنسية كان يهدف لعدم مساس الذكر لإناث هنّ خارج ممتلكاته, وتعود ملكيتهن لذكور آخرين... بالتالي يمكن القول إن قاعدة لا تزني لن تختلف أبداً عن فكرة لا تسرق... وطبعاً هذه القوانين الأخلاقية مطبّقة فقط داخل الجماعة, أما خارجها فالنقيض هو المطلوب... في الداخل القتل والزنى محرّم, أما خارجه فهو حربٌ مقدسة وتمتع طبيعي...

مع تطور الوعي الإنساني ونشوء المناهج النقدية في المعرفة, استطاع الإنسان أن يكتشف أن هذه القوانين لم تهبط من السماء ولا هي ثابتة وصحيحة بالمطلق, وإنما نشأت عن حاجة اجتماعية معينة, وليس هناك من داعي للأخذ سوى بما هو ملائم للتنظيمات الاجتماعية الحديثة, لذلك تمت تنحية جزء كبير من المحرمات الجنسية, ولم يعد لزاماً على الفرد مثلاً أن يتزوج من خارج عشيرته الطوطمية, وبات بإمكان الإنسان ممارسة الجنس مع من يريد, دون المباركة المقدسة ودون تدخل الجماعة ككل, أي تطور الفردانية... لكن بقيت هناك محرمات تتمثل في الارتباط من القرابة الأدنى, أي جنس المحارم... ولست أدري قانونياً في الدول المتطورة كيف هي النظرة لهذا الأمر, لكنه يبقى أمراً غير شائع بالتأكيد...

لكن التابو الآخر الذي لم يتم النقاش حوله كثيراً ما عدا في الدوائر المعرفية البحتة وبعض التجارب السياسية البسيطة وهو تابو العنف, حيث أن أي دعوة فعلية له سيقابل حتماً بردة فعل قوية, ولم هناك حتى مبرر لممارسة العنف حتى ضد الخارج الاجتماعي, ضد الآخر, إلا في الضرورات القصوى, ونرى كيف عانت أقوى دولة في العالم كثيراً حتى استطاعت أن تشن حرباً ضد دولة ضعيفة وذو سمعة سيئة عالمياً كالعراق, مع أن قرار مثل إشعال الحرب العالمية الثانية والتي أودت بحياة ما يقارب ستون مليون شخص كان أسهل بما لا يقارن...

لا أعتقد بأن المسألة هي العداء للعنف من منظور أخلاقي بحت, أي كواجب... وإنما هو كراهية ممارسة العنف من حيث هو كراهية الموت, أي كشعور بالتضامن ولو كان لاشعورياً لأجل حياة مسالمة للجميع... لكن التناقض الصارخ في الموضوع والذي يبقى غريباً عن أي تفسير مبسط, وهو الوله العالي بالعنف كممارسة فنية وأدبية متخلية... فأعظم إنتاج سينمائي في العالم متمثلاً بهوليود يتمحور في معظمه حول شتى ألون العنف, وبعضه مفرط في حدته وساديته... والأدب والشعر لم يخرج كثيراً عن هذا الإطار... لنأخذ مثلاً كافكا, همنتغواي, تشاك بولانيك, دو ساد, بيتر هاندكه, هرتا مولر... الخ....

وذلك لا يمكن أن يبرر إلا بأن العنف قد وجد بالنهاية طريقه نحو الحضور من خلال التصعيد التخيلي بدلاً من الممارسة الواقعية, لكن هذا ما يؤكد بالنهاية من ذهب إليه فرويد, وهو أن العنف (أو كما غريزة الموت كما يسميه) بالفعل حالة متأصلة في النوع الإنساني, وذو محرك غريزي, وليس الإنسان بطبعه خير كما ذهبت أغلب خطابات الحداثة... أساساً لا يمكن تبرير التحريم المقدس القديم سوى على حضوره المحرّم الذي يُرجى غيابه...

اليوم مازلنا نرى ظاهرة ليست مبررة تماماً, حيث العنف اللغوي مازال يتمحور حول الجنس, فعبارة أريد أن أضاجعك, أو أريد أن أضاجع أختك, أو أنت ابن عاهرة (بمعنى من تُضاجع كثيراً), أو لمس أو لعق الأعضاء الجنسية, كلها مازلت تعتبر شتائم وعنف لفظي بيّن... لكن ما التفسير الدقيق لمثل هذه الظاهرة ؟

يمكن القول إن التعرض للأخت أو الأم شائع في المجتمعات المختلفة أكثر من المتطورة, حيث لم تزل هذه الشعوب تعتبر الأخت أو الأم, من ممتلكات الأخ أو الأب, أي ملكية الذكور للإناث, وهكذا يسهل استفزاز الذكور بالتعدي على هذه الملكية... لكن هناك مفهوم قديم لا أعتقد بأن أي من الباحثين ينكروه, وهو اعتبار المضاجعة فعلاً مرادفاً للانتهاك, وهذا أمرٌ متجذّر في اللاوعي الإنساني الجمعي, وحتى أكثر المجتمعات تحضراً وتحرراً (بالمعايير الحداثية التقليدية) لم تخرج من إطاره ؟ لكن السؤال لماذا ؟؟

ربما تجدر الإشارة إلى أن المجتمعات الزراعية في صيرورة تطورها بدأت تتحول من الأمومة إلى الأبوية, والقواعد الأخلاقية التي ورثناها حتى اليوم أغلبها تعود لبدايات تلك المجتمعات, وعلى النقيض من المجتمعات الأمومية كانت الأبوية منها ذات تراتبية طبقية تضع الذكر الأقوى في قمة المرتبة, وحتى فترة زمنية ليست بالبعيدة نجد أنه لدى القبائل الأفريقية يكون الملك هو الأكثر قوة وفحولة, لا بل يجب على هذا الملك أن ينتحر بمجرد أن تبدأ أسنانه بالتساقط أو يفشل من إرضاء نساءه, كذلك مع بداية نشوء فكرة الحرب دخلت أنساق اجتماعية جديدة لم تعرفها مجتمعات الصيد القديمة, وهي طبقة العبيد, حيث الإناث هن سراري غالباً, والذكور في المرحلة المبكرة قبل البلوغ فهم كذلك هدفاً لرغبة الذكر السيد الجنسية, والذكر العبد مهدد دائماً بالخصي كي يرتبط بالمصالح المبتغاة منه ضمن إطاره سيده, في هذه المرحلة أعتقد بأنه بدأ الربط ما بين الجنس والانتهاك, وما بين الذكورة وما بين السيادة, وما بين القضيب ورمزية القوة... ونشأت المفاهيم المعاكسة للأنثى الضعيفة المنتهكة, وللغلام العبد المخصي عديم الكرامة...

ولليوم لا يبدو بالأفق أن البشر باتوا ذو وعي متقدم لتجاوز هذا الإطار المفهومي القديم ؟ وفي حال لجأنا للتابو الآخر والأكثر رهبة وهو العنف لربما صار بإمكاننا أن نستخدم شتائم تتمحور حوله, أي العنف, وتجاوزنا الشتيمة الجنسية...

وملحوظة أخيرة, إن الكثير مما يمتنع عنه الإنسان يتخيل أن له أساساً فطرياَ, سواء عضوياً أو روحياً بحسب الانطلاق الابستمولوجي, لكن عموماً إن أغلب قيم الخير والشر ذا مضمون ثقافي اجتماعي, وإن قامت بناءاً على غريزة البقاء عموماً, بأبعادها كافة... بل حسب فرويد حتى المسلمة اللاواعية بقذارة ونجاسة الغائط ذات أصل ثقافي اجتماعي وليس بيولوجي, دم الحائض, الجنس بأشكاله المتعددة, وأخيراً العنف...

اذاً نحو وعي أكثر نقدية, وهنا السؤال !!

وللحديث بقية....................

xx لماذا نحن نعيــــــــــــــــش ؟؟؟ - [فلسفة و علم اجتماع]
26/06/2009, 18:03:40
ها أنت وها أنا .. يا صديقي,
تعيش وتحيا, تأكل وتشرب, تفكر وتحس, تمشي وتستمني (وذاك الأهم) ,, ثم تصدم فجأة بعمود الكهرباء !!! لست أدري هل كانت الكارثة في العامود ومنطقة تواجده, أم هي مشكلة عامة يعاني من الجنس الأفن (المدعو إنساني) .. أنت تتصعد في الحلم والاستيهامات الحقيرة, قتلٌ وذبحٌ وربما سفاح قربى, وأشياءٍ أخر ....... أوهام التأله وأحلامٌ بالانتقام وكرامة مستباحة, لكن الأكيد أن رأسك يؤلمك جراء الصدمة .. والروح ماتزال تنادي .. ولا نتيجة !!!

يا أعزائي هل لي من حكيمٍ يفشي لنا سر الحياة, لماذا نعيش لماذا نعيش ؟؟ لماذا لماذا ؟؟ ... من حكمة السذج القول بأن الإنسان يخلق الغايات لذاته, أو ما هو الأبعد من ذلك وهو الإقرار الأكثر حكمة دون العالمين, "الإله موجود اذاً الإنسان غير موجود" ؟!؟! وصدق أولا تصدق ذلك عملٌ من أعمال استمناء العقل أُخذ في استنتاجه القرون العديدة حتى انبثق من خلال أحد العقول النيرة, أو الأكثر نيراً دون أكثر الاستبطلات تطوراً ,, أعزائي حدثونا عن العلم وعن آخر الاكتشافات البازعة (تشديد بازغة أو ربما تلطيف للفظيعة) ,, هل ثمة أسلحة ملائكوانسانية تطرد عنا أشباح الموت ؟؟؟ لكن يا ويلتاه كيف ستغدو الكارثة, هي فحسب تضعيفٌ لأسوء كارثة ... الحياة بذاتها, والأخيرة للعلم لا يقوم لها معنى دون الموت والنهاية .. لقد صَنَعَنا التناقض والاختلاف .. أما الكون فهو يتكون من ضفادع, والأخيرة تتكون من ضفادع أصغر وهكذا, ولست أدري إن كان ثمة ضفدعٌ أصغر وهكذا نحو اللانهاية .. ليس هناك جوابٌ حسب العم كانط, كيف يكون الزمان وكيف يكون المكان, وكيف لا يكونان ؟؟؟ أو كيف يجرؤ الجزء على محاولة ادراك الكل, كيف يجرؤ بحق !!! , يجر العقل أذيال الكبرياء مصفداً في حدود اللامعقول ... أما لماذا كانت الضفادع فتلك نعمة الاستطقيا الحرة ورجاء لا تحرمونا منها ....

قالوا الإنسان هو المتناهي الذي يدرك التناهي , أسوء متناقضة ؟ , من أعماق التناهي أخبرونا عن الاختلاف عن اللاتناهي .. عن المطلق العظيم, ليس كمن يقود المراكب الذهبية بثيرانها النارية الهائلة ليسيّر الشمس نحن الشرق ثم الغرب .. لا دعونا إلى العوالم المظلمة, حيث ركبنا أرواح ملكات الثعابين ومزقنا كل شرعة العالمين ... صخب الحقد وإغواء الرعب, وأحلام اللذة والفضيحة في أقبية البذاءة اللامتناهية ... عفواً نعود لما تحدثنا عنه , كيف أمكن للمتناهي تحديد التناهي ؟؟؟ اللعنة ربما كان ديكارت على حق , أو ربما كان باركلي... لكن طبعاً بصياغة معاتيه البيمارستانات, لسنا أفكاراً في عقل اله, فالأخير كان أول من تخلى عن عقله, عن أسوء وأروع كذبة اختلقها المتناهي, نحن استيهامات إلهٍ سكير مجنون أدمن الرعب كما أدمنا نحن التدخين أو الجنس !!!

يا أصدقائي, من يهذي ؟؟ أنا لا أجدف في بحور الكلام, أو ربما أفعل لكن هل ثمة شيٌ ما يفلت ؟؟ قالوا أما لكل شئ معنى أو لاشئ له معنى, كنت سآمل الثانية لكن بداخلي ما يكذّب الواقعة والكلمات تحيل على أشياء, وأسبابٌ قد يمكن بوضوح التكهن ببعضها, طبعاً بجزئها الأصغر الشخصي, لكن صدقوني ليس هناك أي شي شخصي, هي الكلمات كما كل شيٍ في الوجود تحيل على أشياء وتلك على أُخر وهكذا لا ندرى إلى أين كما لا ندري أي شيٍ آخر, لكن ثمة ما يفلت ويشير إلى ما نجهله ؟؟!؟!

يا أحبائي لماذا ؟؟! أستحلفكم بكل غالٍ, وإن لم يكن الإله فبفروج أمهاتكم لماذا نحن نحيا ؟؟؟! لماذا ننمي أجسادنا كي تكون هبة للموت والعدم, ما هو ذلك السر الغال الذي يحركنا ويدفعنا للكفاح والصراع, لماذا وكيف ؟؟!؟ ونغرق أكثر, أحدهم يجيب –وهنا الأنماط الأخرى من مخيال المتناهي الأشم متجاوزين الذكاء الانسانوي العلموي- لا لسبب, فلماذا لا ننتحر ؟؟ والجواب لأننا جبناء لا نقوى عليه, كذبٌ وافتراء.. نحن لا نريد الموت لأننا نبحث عن شيٍ أو أشياء ....... عرّفوا الإنسان, سألنا ؟ قالوا: حيوانٌ ناطق وزادوا عليه حيوانٌ عاقل, وتلك كانت المهزلة (ولست أدري إن كانت الأخيرة), "الإنسان حيوانٌ مضحك مثير للشفقة " ربما كان التعريف الأدق, خصوصاً إن علمنا أنه لا يدري عما يبحث (وهنا أفترض حذاقة البصيرة), والحكيم من يدري أنه لا يدري !!! ربما, ربما نبحث عن اشراقة باهتة لأصداء الرقصة الأولى والوجود الأولي في الغابر حيث ربما لم يكن ثمة زمانٌ ولا مكان, عالمٌ بلا لعنة في ما قبل الخطيئة, هناك في أحضان المطلق الخرافي كنا وإليه سنعود يوماً (الحلم الأكثر شبقيةً) !!! الحياة لعنة والموت لعنة, فأين المفر !؟!؟ .. غير ذلك لا أريد التحيز فثمة رأيٌ يقول بأن الحب والإيمان بالإنسان قد يفيد بالقضاء على متلازمة التأله مع كل تبعاته الوجودية عند النوع الإنساني !؟! تصب في المنحى الأشم ذاته الوارد أعلاه (تتمة الهذر الإنسانوي العلموي), مثل أحاديث العشاق السخيفة عن الحب اللوزي (نسبةً لأشجار اللوز المعمرة) المستحيل, هكذا ابنوا الأوطان وآمنوا بالإنسان ولتكن الحرية مثل خبز أمه (بتشديد ضمير الهو) وانتظروا الموت باسمين ببلاهة الأطفال على قارعة الطرقات .... ورأي آخر يقول بأن الكبت والفراغ العملي هو ما يدفع الإنسان للغوص في مستنقعات البؤس النظري وفي سماءه تغدو النجوم مساويةً لثدي الأم وأثيره يعبق برائحة الحرمان (بعض الصياغات الفرويدوماركسية الكلاسيكية), اذاً ارتموا في أحضان العاهرات واعملوا في مكاتب الجلاد وستغدون مثل الطيور تنال ما تنال في يومها من أرزاق سواء كانت مادية أو جنسية, هكذا أوردت إحدى الأساطير الصحراوية, لكن ادفنوا العار عميقاً وغنوا مع الحمقى .........


(( وغداً , وغداً , وغداً ,
وكل غدٍ يزحف بهذه الخطى الحقيرة يوماً إثر يوم
حتى المقطع الأخير من الزمن المكتوب ,
وإذا كل أماسينا قد أنارت للحمقى المساكين
الطريق إلى الموت والتراب . ألا انطفئي , يا شمعة وجيزة ,
ما الحياة إلا ظلٌ يمشي , ممثل مسكين
يتبختر ويستشيط ساعته على المسرح ,
ثم لا يسمعه أحد ; إنها حكاية
يحكيها معتوه , ملؤها الصخب والعنف ,
ولا تعني أي شئ . ))

-شكسبير-




نشرت سابقاً في اللادينيين
http://www.ladeenyon.net/forum/viewtopic.php?f=10&t=28724&sid=d2ca55b712a6a1d3697984474c44d46d&start=0

xx اليسار السوري وحراثة البحار, - [فلسفة و علم اجتماع]
25/09/2009, 19:44:40
في مناحي الفكر المعاصرة والتنظيمات الادراكية الحديثة للظواهر الانطولوجية ثمة مقولات عدة باتت مصادرات لم يحصل بعد تجاوزها ضمن منظومات معرفية أخرى, وليس ثمة من ضرورة لافتراض الخطأ الكلي حسبما أظن .. أولاً إن أساساً الحراك التاريخي ومجمل المعارف والنظم الأخرى الفوقية قائمة على ما دونها التحتي, الاقتصادي والسيكولوجي, والمهم بات في استنطاق ما هو غائب ومسكوت عنه متجاوزين المفصح عنه, لانتساب الأخير لمجمل استيهامات الفنتازيا التي انتجتها صيرورة الكبت الحتمية وذلك في حال اعتماد نوع من المقاربة الاصطلاحية الفرويدية, ولهذا لم تعد المشكلة فقط في تأسيس نظرة كليانية اعتماداً على ظاهريات الفكر والتكثيف الكمي لها كما في التصور الكلاسيكي لانتاج الحقيقة, وإنما في التنقيب سفلياً والبحث عن أوليات القوة في خلق واقع ما ضمن جدلية الصراع وتضاد المصالح سواء ما بدى منها واكتسى صيغة شبه عقلانية, وما أوغل في اللامعقولية كشأن الرعب من رضة الولادة حسب صيغة غريبة مؤولة من "أدلر" ,, بالتالي في حال سلمنا في ما سبق, التحتي المادي إلى جانب السيكولوجي أساس الفوقي تتراءى مشكلة أخرى وهي الممارسة, فثمة حاجة للتأكيد بأن الممارسة والفكر واحدة, وليس ثمة فكر مستقل عن الممارسة, وبالتالي إن صيرورة المعرفة لا تبد أن تربط بممارسات عملية معينة ضمن الصيرورة الجدلية ذاتها لواقعة الصراع, هل للدفاع عن القائم أم في صالح التغيير, وأي تغيير ؟؟ وحتى وإن اتسمت بعض أشكال الفكر بمناحي نقدية معينة, لكن إن لم تحقق أي فعل تغييري معين فهذا مرده لما يمكن اعتباره احتواء وإن كان غير واضح تماماً من قبل القوى المضادة, واعتماداً على ماسبق, الفكر هو الممارسة, يمكن منها الخروج بتأكيد أكثر وضوحاً على أن التغيير لا يمكن أن يتم سوى ارتكازاً على الفعل, وخلاف ذلك هو في أبسط صوره وأقلها سوءاً فعلاً سلبياً يصب في مصلحة النقيض, واستتباعاً لا أجد لزاماً البرهان على واقعة جدلية الصراع بذاتها, وإن كان من الممكن احتواءها في اطار بنيوي خارج عن التاريخانية كحتمية الاختلاف والتناقض في خلق الدلالة الاجتماعية والسياسية, بدءاً من الداخل والخارج الطوطمي .

من التأكيد على الفعل وعلى المحرك التحتي نصل لمشكلة التغيير, ليس تبدل الوعي هو الأساس وإنما تبدل البنى التحتية سواء المادية منها أو السيكولوجية الاجتماعية صانعة الوعي ذاته, بل إن هناك من بالغ وذلك في بعض مناحي الخطاب اليساري للقول بأن نقد البنية الفوقية هو عبثٌ لا طائل منه, لكن المشكلة هو في كيفية الوصول للفعل في التأثير على البنى التحتية, فإن ليس بالوعي فإن فكرة الايديولوجية الثورية تصبح بذاتها مضيعة للوقت, وهذا ما يدّعم الانتقادات التي وجهت للتناقض ما بين المادية التاريخية والاشتراكية العلمية, ووصف الأخيرة بالأفلاطونية الجديدة, فحركة التاريخ مستقلة عن تأثير الوعي (ولو نسبياً) ومنتجة له ضمن أليات تحويلاتها الداخلية الخاصة. لكن كيف يحصل ذلك الخلط عند الخطاب اليساري ؟؟ 

كما أوردت في البداية عن حقيقة الممارسة والفعل السلبي في صالح الطرف النقيض, فليس ثمة ما يثير الاستغراب إن علمنا أن البنية الفوقية أكثر خطراً من التحتية منها, وأعني بذلك الخطر العقابي الجسدي.. مشكلة حقوق الإنسان, الديمقراطية, التعددية الحزبية, المنظمات المدنية, ونقد الايديولوجيا الشعبية في كل ما يخدم نقيض ما سبق كواقع راهن, وفي القمة تقبع المثيولوجيا, وبالتالي كانت حجة البنية التحتية هروباً من مسؤولية سياسية ما, وطبعاً في حال التدقيق أكثر نكتشف تركيزاً هائلاً على الوعي في مقارعة أعداء لهم تأثير مهول على مأساة الانسانية, كالامبريالية وما دار في أفلاكها..

نحذر, ثمة أدوات عرفها الإنسان قديماً في تبديل مواضيع اللذة وتكوين صورة فنتازية للواقع تخرج منها "الأنا" متوجة دائماً بإكليل النصر بنوع من المساومة مع "الهو" وحاجاته, وحتماً مازال يستخدمها في مجالات واسعة من الحياة تبعاً لمبدأ الواقع, هي بتحديد فرويد "النقل والتكثيف" , فنقل الهدف السياسي نحو آخر واختلاق أعداء وهميين تجاوزاً للرعب الحقيقي, لا وبل توفيراً لوحدة تعتمد الأبعاد الجغرافية, ضمن مفهوم عن الدولة كانت الليبرالية في مرحلتها النقدية (العقد الاجتماعي) سباقةً في نقدها وتحطيمها, الماركسية نفسها !! , فالطبقة العاملة في الشرق لها ذات المصالح مع الطبقة العاملة في الغرب والأمر ذاته بالنسبة للرأسمالية العالمية, دون تجاهل مشكلة المركز والأطراف طبعاً, لكن الأخيرة باتت حجة لعودة الوهم القومي لصراع بصياغات أقرب ما تكون لهنتغتون والمثالية الحضارية, وكيف حقاً قالت الماركسية بالصراع الطبقي كوحدة أضداد أساس تشكيل المجتمع الإنساني الحديث, وكيف يمكن الموائمة في ما بينه وبين الوطنية ووحدة الصف الداخلي كمطلب بالغ الأهمية في حربٍ ما, حاضرة على الدوام ؟؟ وإلى جانب ذلك هناك تكثيف العداء لدرجة تتماهى مع خرافية الوحوش القديمة في القدرة على ابتلاع حمم البراكين أو حمل الجبال.. لست معنياً بالجزم بأي مما سبق لكن الواقع بذاته أفضل برهان -كما أعيد وأؤكد-  لاستحالة فصل الممارسة عن الفكر..فهل نحن أمام فكر تغييري حقاً يتناسب ومصالحنا الحيوية, أم حلم تغيير, ولست هنا بصياغة لائمة, فمنذ النصف الثاني من القرن العشرين التجأت أقوى معاقل النقد للعدمية وقدست الحلم مقابل استحالة العمل الواقعي, مع ذلك إن كان ثمة لوم فهو في صيغة الحلم بذاتها, أتحدث عن معيار استتيكي في خلق حلمٌ شعري حر يعوض ما فقد على أرض الواقع, حلمٌ يدرك حدوده في كونه مجرد حلم, اللوم في توهم الفعل الواقعي وما هو حقيقة سوى استلاب قاسي واستهلاك ممنهج لليبيدو الجمعي في معارك طواحين الهواء ...

سابقاً حذر كارل ماركس في كشف الأدلجة من أنه كلما زادت حدة التناقض في علاقات الانتاج, وكلما اتسعت الهوة ما بين الطبقات, فأن الوعي الذي يقابل في الأصل هذا الشكل في العلاقات ينأى أكثر فأكثر عن الحقيقة, أي يكّف عن كونه الوعي المقابل لهذا الشكل من العلاقات, وهذه التصورات التقليدية السابقة لهذا النظام والتي هي فعلياً مصالح طبقية خاصة, تقوم لتصبح مصالح عامة !!, وتتردى أكثر إلى مستويات اللغو المثالية والمجردة, "وهمٌ واعٍ ونفاق مقصود" كما يؤكد, وكلما كذبتها الحياة, وكلما تقلصت قيمتها بالنسبة للوعي ذاته, زاد تقييمها المقصود, وتصبح لغة هذا المجتمع الطبيعي يوماً بعد يوم, أكثر نفاقاً وأكثر أخلاقية, وبات في كل مكان تصور المقدس والمثالي, وارتفع الإيمان العام لأعلى مستوياته مقابل سقوط أي فكر نقدي عملي, وليس المعني هنا فقط الأنساق الميثيولوجية التاريخية, وإنما أيضاً الكثير من النظم الفكرية الاجتماعية الأخرى ممن تردت إلى ذات السقوط ..




xx لعنة "القضية الفلسطينية" - [الساحة السياسية]
02/08/2009, 22:27:07
القضية الفلسطينية, لعنة الشرق الأوسط السوداء ... آمل ألا ألام على قول كهذا فقد كان بودي القول القضية الإسرائيلية لكن اللاوعي الجمعي العربي لم يعترف يوماً بشئ من قبيل قضية وإسرائيلية في آنٍ واحد, فالإسرائيليون كانوا دوماً مجرد لصوصاً وقطاع طرق, هبطوا علينا من أطراف المعمورة ...

لماذا كانت لعنة ؟؟ ربما لو حاولنا تخيل الإمكانية البديلة, الاستقلال عن العثمانيين وبعده سقوط الاستعمار الأوربي ,, خليط من اليسار واليمين بحسب توازنات معينة, وبسبب التاريخ الحضاري للمنطقة فأعتقد بأن النمو سيكون مقبول نوعاً ما, والمد الديني في تراجع حتمي مع المد القومي العلماني العالمي .. سيكون الوضع قريباً من أمريكا الجنوبية كمحيط للمركز الغربي, لكن مع تقدم بسيط لكون الشرق الأوسط لا يعاني كأمريكا الجنوبية من اللاتجانس العرقي والحضاري الضخم هناك ... على كل سيكون الحال أفضل بكثير مما هو عليه حالياً ...

لنعود للواقع الحالي, فالرأي البديهي الذي سيحضر بحسب وجهة النظر العامة مفاده أن الصراع الهائل الذي مازال يدور ما بين إسرائيل والعرب قد استهلك الجزء الأكبر من الطاقات البناءة ,, لكن ما ثبت تاريخياً أن التناقص بذاته حتمية لا يقوم الإنسان بدونها, بدءاً من أبسط المفاهيم النظرية وحتى أعقد البنيات الواقعية, فالأنا لا تقوم سوى عند إدراك الآخر, ومفهوم الداخل الاجتماعي يتطلب وجود الخارج, وبالتالي لم تقم مفهومية الانتماء مع كافة الرموز الدلالية التي تدور في فلكها من أخوة وصداقة ومحبة سوى على الوجود المقابل للانتماء والعداوة والكره ,, وهذا ما كان في التشكيلات الاجتماعية الطوطمية البدائية وحتى أكثر التشكيلات الحالية تقدماً, والصراع لم يكن معيقاً للتطور بقدر ما كان دافعاً له, فالحروب وحالة الصراع الدائمة هي ما كانت تدفع عجلة الحضارة نحو تشكيلات اقتصادواجتماعية أكثر قدرة وأرقى تنظيمياً, أكثر الأمثلة وضوحاً على هذا الأمر كان في الحرب الباردة والتي دفعت بالقطبين نحو تطور تقاني معرفي اقتصادي هائل, بدء في السلك العسكري وانتهى بعد ذلك في السلك المدني, وحتى بعض المناحي المعرفي البحتة ككشوفات الفضاء لم يكن محركها الحقيقي سوى الصراع الأيديولوجي ,,, لكن السؤال لماذا لم تفعّل حالة الصراع في الشرق الأوسط أي حالة تقدم في المنطقة, بل على العكس .... لا أعتقد بأن لدي إجابة وافية ,,, لكن لنبدأ بمشكلة حقيقة وهي عدم وجود شئ اسمه "قضية اسرائيلة" اطلاقاً, فتلك الشعوب لم تكن حقاً كما صورها المخيال العربي الإسلامي كمجرد مجرمين وقتلة أنبياء ولصوص وسفلة...الخ... بل فعلياً هم شعوب عانت الأمرين من الاضطهاد الطويل والذي دام قروناً بأكملها, وهم شعب سامي كانت له الوجود التاريخي في المنطقة ثم طردوا منه بقرار إمبراطوري قديم ... لا يمكن أن تحل المشكلة بحسب المعايير العربية فالمجتمع الدولي بأسره اعترف بإسرائيل وتجاوز الأمر كخلاف حول الحدود فقط ... وحالياً انتهى الأمل القديم بإلقاء كل اليهود في البحر وشطب إسرائيل من الخارطة سوى لدى بعض المتطرفين الدينيين كما حماس وإيران وحزب الله والقاعدة ..الخ.. أما بقية الأنظمة العربية فالمشكلة باتت حول الحدود ,, طيب وحتى هذه لماذا لم تحل حتى الآن ,,, الغريب أن قضايا كانت من بعض النواحي أكثر صعوبة وانتهت ,, الجزائر هزمت فرنسا, أفغانستان هزمت السوفييت, والأهم فيتنام هزمت أمريكا, فكيف لم تستطع المليشيات الفلسطينية تطّويع إسرائيل رغم أنها نالت دعم في القرن العشرين يتجاوز في ضخامته أي مما نالته أي حركة تحررية أخرى ؟؟!! ,, لست أدري .... العرب كانوا مع المعسكر اليساري الخاسر, هذا كان له دور... لكن ثمة عوامل أخرى كثيرة........

على كل, أعتقد بأن اللاواقعية في المبادئ لدى الطرفين هي ما أوصلت القضية إلى استحالة التسوية, لكن نحن فعلياً نحيا شبه تسوية تصب في صالح إسرائيل أكثر مما تفعل لصالح الفلسطينيين, وعاجلاً أم آجلاً بإمكاننا التوقع بتسويات أفضل لأنه لا يوجد شعب له تلك القدرة الأسطورية على استمرارية الاستنزاف العسكري إلى الأبد .. لكن المشكلة هي أين كان موقع شعوب الشرق الأوسط عموماً من هذه المسألة ,, في حال حصر الأمر المباشر ما بين إسرائيل وفلسطين لكان ذلك أعظم إنجاز ,, لكن حالة أقرب ما تكون للحمية القبلية البدائية هي التي دفعت العرب جميعهم إلى حالة الحرب شبه المباشرة, وبعد ذلك كانت الكارثة وهي أن القضية أصحبت مطية من لا مطية له ,, بات كل نظام فاسد وانتهازي يريد تبرير الاستبداد المطلق الذي يمارسه بحق شعبه لا يتوقف على الزعيق بأعلى الأعالي بالقضية الفلسطينية ... الأيديولوجيا, الوعي الطبقي الزائف بحسب انجلس, القومية أفيون الشعوب بما لا يقل عن الدين, كانت هي المسرحية القديمة في صناعة العدو الخارجي الذي يؤمن الوحدة الداخلية أو بعبارة أدق السلطة الداخلية ... فعلياً كان الواقع العربي كالتالي: استبداد فاسد انتهازي يصب في مصلحة ثلة من العسكر والأسوء أنه قائم على أسس قروسطية شبه إقطاعية, غير حضارية, من شاكلة العائلة والعشيرة والطائفة, وطبعاً تحضر أوليات التفكير الديني حتى لو اتسمت بصبغة غير دينية, من معاداة الفكر النقدي والعلم والنسبية, والاتسام بالجمود العقائدي المطلق, والذي أهم ما فيه قدسية شخص الزعيم المفدى ... هذه الأنظمة ذاتها من اعتاشت على القضية الفلسطينية وعلى الرعب الذي مثلته إسرائيل ,,
القضية لم تُحل ,, السؤال الذي كان بودي طرحه منذ البداية "من كان يعنيه حقاً أن تُحل هذه القضية اللعينة" ؟؟!؟!؟!

في الآونة الأخيرة حركت الأزمة الإيرانية الشرق الأوسط نحو التمايزات السياسية التقليدية, من جهة المد الليبرالي المتطرف في طرحه لصالح تأبيد الهزيمة الحضارية للشرق ضد الغرب, ومن الجهة الأخرى وهذا الأسوء, هناك تحالف القوى اليسارية والقومية والإسلامية, حيث نظام الملالي يدعم سوريا وحزب الله وحماس, والآخريين يقاومون إسرائيل, أي ينتصرون للقضية المقدسة, بالتالي هؤلاء هم خط الصمود العظيم ؟؟ , لست هنا لمناقشة خيارات النظام البديل في إيران في حال استلامه السلطة, ولكن بالتأكيد لا أتوقع بأنه سيتنازل عن الأحلام الإمبراطورية الفارسية .. لكن المشكلة هي كيف بات خيار المقاومة, وكيف أصبح التحرير, ممن ولمن ؟؟ لكن المهم أن القضية ما تزال هي حجر الأساس في أي خلاف سياسي في المنطقة ..

حقاً لمن المؤسف هذا العماء الهائل الذي أصيبت به هذه الشعوب المنكوبة, إن ما يغيب إشكالية قديمة تجاوزتها بنسب متفاوتة الشعوب المحتضرة, وهي أولاً أن المجتمع لا يمثل وحدة أحادية, وإنما وحدة أضاد, بالتالي قبل الحديث عن تحرير فلسطين يجب الحديث عن تحرير كل مجتمع على حدا من أعداءه الداخليين, وثانياً أن الانتماء بشكله القبلي القديم انتماء ساذج وسخيف, الانتماء يفترض به أن يتسم بشئ من العقلانية الواعية, بدءاً من المنحى الاقتصادي ووصولاً للمنحى النفسي أو الفكري, بالتالي ليس الإسرائيليين هم الخارج والآخر الذي يختلف جوهرياً مع الداخل العربي أو الإسلامي, وإنما خلاف طبقات اقتصادية وتكتلات فكرية يمكن أن يشكل وحدة تتجاوز الأوليات القبلية القديمة, وعلى هذا الأساس لا أدري ماذا يمثل الحمساويون مثلاً كقوى من ما قبل التاريخ بالنسبة لليسار الذي يزعم التقدمية, ولا أدري ما الفرق ما بين المتطرفين اليهود وما بين المتطرفين الإسلاميين, الاثنين تهديد للحضارة, وخطر علينا ... لنحاول أن نتخيل للحظة سقوط اليمين في أحد الجانبين, فكيف سيكون الحال بالنسبة للآخر إن افترضنا حتمية الفعل ورد الفعل المساوية ....

بالنهاية وإن تكلمنا بلغة المصالح, فيجب البحث عن صيغة أخرى للقضية, ومفهوم الصراع وحدوده وغاياته,, وبدءاً من حجر الأساس وهو ليس فلسطين بكل تأكيد فهي قضية جد جانبية, وإنما التأسيس الحضاري في كافة مجتمعات الشرق الأوسط .... الوصول للمرحلة الاقتصادية الخدمية ما بعد الصناعية, والتي تستلزم الأولية الديمقراطية والحرية الفكرية النقدية,,,, وحتى ذاك الحين ..... لست أدري ..............

xx لماذا لم يُحاكم جمال عبد الناصر، ويُعدم؟ - [الساحة السياسية]
04/05/2010, 03:13:06
خلال مسيرة الحضارة الطويلة، عرفت البشرية عدة أشكال من الحكم السياسي وأنماط الانتماء الاجتماعي، وكان أولها الانتماء حسب الرابطة الدموية، وهي أبسط أشكال الانتماء والهوية وكذلك هي استمرار للعشيرة البيولوجية البسيطة والتي تتشكل على أساسها المجتمعات الحيوانية، ثم ومع ظهور المجتمعات الزراعية ومن ثم مجتمع المدن حيث قام على أساس المبادلات التجارية، بدأت تذبو العقلية القبلية القديمة لتظهر أشكال أخرى من الانتماء القومي القائم على أساس الهوية الدينية المرتبطة بعبادة الحاكم السياسي، وذلك مباشرة أو باعتباره ممثل القوى الكونية الماورائية، وكما ارتبطت مجتمعات الصيد أو الرعي بالدم وذلك تمحوراً حول شخص، رمزي وواقعي معاً، وكذلك كانت في مجتمعات المدينة الأولى ولكن مع تراجع محورية قرابة الدم. ولم تتمكن البشرية من تطوير مفاهيم مغايرة للانتماء وأنماط الحكم سوى في العصور المتأخرة، حيث ظهر مفهوم الانتماء الطبقي ألأممي والمتجاوز للقومية والدين، وظهر كذلك مفهوم الانتماء الثقافي المعولم والمتجاوز للجغرافية.

لكن إن حصل كل ذلك في بقاع الأرض المختلفة وخصوصاً المتقدمة منها، فإن ما يُسمى بالعالم العربي بقي تقريباً خارج هذا التطور، فمع انهيار الدولة العثمانية وسقوط نمط الحكم الديني المتركز حول شخص الخليفة أو السلطان، بدأ العصر القومي والذي لم يستطع إيجاد صيغة جذرية للنقد السياسي، وذلك سواءً نحو تطوير الوعي الطبقي من خلال التوجه الماركسي، وطرح الأممية بدلاً من القومية، ولا تم كذلك تطور الوعي الليبرالي ضمن فضاء المجتمع الحر القائم على الفرد ووعيه لمصالحه الخاصة. لم يتشكل لديناً سوى العالم التقليدي حيث ثمة.. أب العشيرة الأكبر، الحاكم العظيم، القائد المفدى، المعبود والمؤله، وطريق الخلاص الوحيد من كل آلام الدنيا.

قد يكون تشكل القومية ونمط الحكم الشمولي الأبوي حتمية ارتبطت بوضع المنطقة المنكوب، وسنجد أمثلة أخرى في العالم المتحضر مثل ألمانيا وإيطاليا، فالشعوب عندما تشعر بخطر مداهم من الخارج، أو هزيمة ساحقة، أو فوضى غير خلاقة. فهي في مثل هذه الظروف ستبحث عن الأب القائد والشخص القوي الذي تلتف حوله وحتى الوصول لبر الأمان، فعندما كان الألمان مستعدين للتنازل عن الحق الديمقراطي لصالح النازية، كانوا يضحون بهذه الحالة عن خلافاتهم الداخلية وعن حقهم ورغبتهم في الاختلاف الداخلي، وذلك كي يكونوا صفاً واحداً ضد العدو الخارجي، ولذلك لم يحصل الكثير من الاعتراض على هتلر ولم تكن لتجد في ألمانيا الثلاثينات امتعاضاً من الديكتاتورية. لكن لا نجد الأمر نفسه في إيطاليا حيث كثرت الاعتراضات والصدامات، والسبب بالنسبة للحالة الثانية عدم وجود الخطر، وعدم المعاناة من هزيمة.

بالنسبة للعالم العربي فقد كان أقرب للحالة الأولى، حيث كان العرب بحاجة للقائد القوي الذي سيخلصهم من الدونية تجاه الغرب، وسينتصر على إسرائيل وعلى الهزيمة ويعيد الأرض المحتلة. وهذا كان متمثلاً في جمال عبد الناصر رئيس مصر والذي أجاد الخطابة بشكل رائع، ووعد بإصلاح المجتمع وبناء اقتصاد متين، وكذلك بتحسين أوضاع أغلب أبناء المجتمع المنتمين للطبقات الوسطى والفقيرة. وبالانتصار على العدو الإسرائيلي وتحرير الأرض المحتلة. لكن أين كان الفرق تحديداً ما بين التجربتين الألمانية والمصرية؟

هتلر قدم الكثير لألمانيا فقد استطاع أولاً بناء اقتصاد متين ونهضة صناعية عملاقة تضمنت تخفيض نسب البطالة لما يقارب الصفر، وأعاد بناء جيش كان الأقوى في العالم، واستطاع كذلك توحيد الشعوب الألمانية في أوربا. ولهذا وصل به الشعب الألماني لحد العبادة. أما في حالة مصر، فإننا لن نجد أكثر من حالة عشق الأب الأكبر والذي تمتاز به الشعوب القبلية، ففعلياً لم يحقق عبد الناصر الكثير. فلم يكن ثمة انجازات عظيمة تذكر على المستوى الاقتصادي سوى ربما القليل من المعامل بالإضافة للسد العالي، وهذا تزامن –وعلى خلاف حالة ألمانيا- بقمع سياسي وتضيق أمني واسع. ثم على المستوى الثاني للمشروعية السياسية كان هناك النصر.

ألمانيا قبلت ديكتاتورية هتلر ليس بشرط إعادة البناء فحسب، وإنما بالنصر أيضاً، وذلك يعني الانتقام للهزيمة السابقة في الحرب العالمية الأولى. في مصر كان من أهم مبررات الديكتاتورية النصر على إسرائيل وتحرير فلسطين.

حصلت عدة محاولات لاغتيال هتلر في 1943 و 1944 وذلك عندما تُبين هزيمة ألمانيا، خصوصاً بالنسبة لضباط الجيش، وقد تخلت أجزاء كبيرة في غرب ألمانيا عن هتلر إبان اقتحام الحلفاء الأخير ورموا النازية خلف ظهورهم، وخلعوا ملابس الحرب وارتدوا ملابس الفلاحين لأنهم علموا أن القضية انتهت، أما الإيطاليين فكانوا أكثر تسرعاً حيث انقلبوا على ديكتاتورهم منذ 1943 وأعدموه هم وعلقوا جثته على عامود إنارة في 1945. ومع نهاية الحرب لم يتبقى أي نسبة هامة من السكان لتحترم ذكرى هذين الرجلين، لأنهم ببساطة وكلوا بمهمة ما وفشلوا في تأديتها، وكان من الطبيعي أن يُتركوا وأن يُلاموا، بل أن يُعاقبوا (كما حصل مع موسيليني الذي عاقبه شعبه وليس القوى الخارجية)، وهذا كان أمراً طبيعياً بالنسبة لشعوب استطاعت أن ترتقي في تنمية وعيها السياسي، لم يكن الأمر الأب المقدس الذي يجب أن يبقى موضع التبجيل والعبادة مهما فعل، وذلك كترميز للأب الدموي في مجتمع القبيلة ؟!

جمال عبد الناصر في عالم 1967، لقد كانت مهمته الأولى ما تزال كما هي، تحرير الأرض ودحر إسرائيل، ولقد قام عبد الناصر بذلك بالفعل مئات وربما آلاف المرات، ولكن أمام الميكرفونات وشاشات التلفزة فقط، لقد كان ظاهرة صوتية عظيمة في حينها، وربما لم ولن تعرف شعوب الشرق الأوسط قائداً صوتياً كهذا، لكن في ذلك العام تحديداً كان الكيل قد طفح، لأن المعارضين لعبد الناصر من العرب، خصوصاً السعوديين، كان قد أصبحوا قادرين على التندر والسخرية منه وعلى الإذاعات وشاشات التلفزة، لكونه لم يحقق أي مما كان يعد به منذ تقريباً خمسة عشر سنة، وقد خشي عبد الناصر من انهيار أسطورته السياسية، وزعامته العظيمة، والتي لم تكن للمصريين فحسب، وإنما تقريباً لكل العرب. وهكذا قرر المغامرة للحفاظ على مكانته الخاصة.

بالنسبة لنتاج السلطة المعرفي، وذلك بشكل أساسي أنظمة التعليم والإعلام الرسمي والمدعوم، فأن ما نعرفه أن إسرائيل الغاشمة قامت بعدوان رهيب ومفاجئ في عام 1967 ضد العرب المسالمين والوادعين، وهذه الضربة الغادرة المدعومة من القوى الامبريالية والاستعمارية أدت لهزيمة كاسحة سموها نكسة حزيران. لن تجد تقريباً أكثر من هذا في النتاج المعرفي السلطوي. لماذا لا يذكر شيء عن غباء عبد الناصر، وتحركاته الخاطئة تماماً، وخطبه الفارغة والعنصرية والفاشستية بإبادة إسرائيل ؟ إن الحقيقة مغايرة تماماً !

في عام 67 كان عبد الناصر يحاول أن يعيد لمعان شعبيته لبريقها الأول، يجب أن يقوم بعمل ما ضد إسرائيل، فهكذا طلب المغادرة من قوى الأمم المتحدة المتواجدة في سيناء، ثم أرسل قطع بحرية عسكرية لحصار ميناء ايلات الإسرائيلي، ورافق ذلك خطابات نارية توعد فيها جازماً بتدمير إسرائيل وتحطيم هذا الكيان المغتصب الغاشم على يد المصرين خلال وقتٍ لن يكون بعيداً. طبعاً عبد الناصر لم يكن يريد الحرب، لأن الجيش المصري كان أضعف بكثير من أن يخوض حرباً مع إسرائيل، لكن عبد الناصر كان يتوقع بأن هذا الحشد الكثير لجيوشه سوف يخيف إسرائيل ويدفعها لبعض التنازلات، أو على الأقل هو سيعيد نفسه لأضواء الزعامة العربية، ويؤكد مركزه كقائد عظيم وأوحد، وإن لم تحصل تنازلات فعلى الأقل لمصر تحالفات كبيرة مع دول الكتلة الشرقية، وغالباً لن تتجرأ إسرائيل على الهجوم.

لكن الواقع كان غير ذلك تماماً، فإسرائيل كانت فعلياً تنتظر هذه المناسبة على أحر من الجمر، بل هي فعلياً ساهمت بدفعه نحو هذه الخطوة وذلك عن طريق المناوشات الدائمة مع سوريا التي كانت قد وقّعت اتفاقية دفاع مشترك مع مصر. وإسرائيل كانت قد انتصرت في 56 ولكنها اضطرت أن تتنازل عن الأراضي التي حصلت عليها بضغط من المجتمع الدولي على اعتبار أنها كانت دولة معادية وبشكل فاضح حسب القانون الدولي. لهذا كانت تنتظر عبد الناصر أن يبدأ العداء فتحوز بالتالي على المبررات لشن الحرب والاحتفاظ بالأراضي المحتلة الجديدة.

جيوش عبد الناصر دخلت سيناء تهدد إسرائيل وهي لا تريد الحرب، ولكن الأكثر من ذلك أنها كانت بدون خطة، ليس ثمة خطة للهجوم، ولا خطة للدفاع، ولا حتى خطة للانسحاب، وطبعاً أعني بالخطة ذلك الشيء الذي يجب أن تكون عليه في الحروب الحديثة. عبد الناصر هكذا ظن أنه سيرعب الجميع بخطوة استعراضية لما هو فعلياً أقرب ما يكون لكثرة من البلطجية لا جيش معاصر. وإسرائيل كما الدول الغربية كانت تعلم بأنها غير موضع تهديد حقيقي رغم أنها حاولت تصوير ذلك أمام المجتمع الدولي، فالمخابرات الأمريكية كانت تعلم بأنها –أي إسرائيل- قادرة على سحق جيوش مصر وسوريا في أسبوع واحد لا أكثر. لكن عبد الناصر بقي أسبوعين تاركاً جيوشه مرمية في الصحراء وهو يزعق ويصيح ويهدد باقتراب أجل إسرائيل أمام العالم أجمع، أما إسرائيل فهي تنتظر، لا لأنها خائفة حقاً ولا لأن الإسرائيليين كان يتبولون في سراويلهم رعباً من البعبع المصري، ولا كان القادة حقاً يضعون لذلك المهرج أي اعتبار، كانوا فقط ينتظرون أن يتهيأ الرأي العالم الدولي ويستعد لقبول هزيمة مصر واحتلال سيناء. عبد الناصر بكل حماقة أكمل دون أن يدري ما الذي تُخطط له إسرائيل. وكان قادتها سعداء وهم يشاهدونه يقع في الفخ بسهولة.

أما الجيش المصري فقد كان أولاً سيء التدريب، وغير ممتلك وغير مستعد للتقنية الحديثة (إن وجد منها القليل)، وليس لديه خبرة في التكتيك، وليس لديه قاعدة ربط وتنسيق لوجستي مناسبة. ولم تحتاج هزيمته سوى لخطوتين. الأولى: قام الطيران الإسرائيلي سابقاً بالتحليق ودخول الأجواء المصرية، فردت عليه الدفاعات الجوية المصرية، والهدف الإسرائيلي تحقق ببساطة، وهو كشف فجوات الدفاع الجوي المصري، وهكذا عندما دقت ساعة الصفر، اخترقت الطائرات الإسرائيلية ببراعة الدفاعات المصرية وحطمت كل القوة الجوية المصرية تقريباً في غضون ساعات وهي ما تزال رابصة على الأرض، وكانت تلك هي الخطوة الثانية. وهكذا أصبح الجيش المصري مكشوفاً في الصحراء دون أي غطاء، وانهمرت القوة الجوية الإسرائيلية عليه، ثم كان الهجوم البري الأول، والأخير طبعاً.

لقد بقي عبد الناصر يُعدّ المصريين والعرب سنين طويلة للحرب، وكم توعّد بإنهاء هذا الكيان القذر حسب توصيفاته. لكن هجوماً إسرائيلياً بسيطاً بالمقارنة مع أي هجوم تم في أي حرب حديثة هرب الجميع بلمح البصر. الجيش المصري لم يهاجم، الجيش المصري لم يدافع حتى، بل الجيش المصري لم يحسن حتى الانسحاب، فكان هروباً فوضوياً مثله كمثل أي مظاهرة حاشدة تهرب خوفاً من عصي الشرطة، هكذا انتهت تلك الوعود العظيمة، وهذه كانت نتيجة كل الخطب النارية والتي لم يمل العرب من سماعها طوال عشرات السنين.

وعندما كان الجيش المصري يهرب، كان مذيع عبد الناصر المفضل أحمد سعيد يعلن للعالم أجمع انتصار مصر وسحق القوة الإسرائيلية ! لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن عبد الناصر طلب من الملك حسين الاشتراك بالحرب والهجوم على إسرائيل على اعتبار أن الجيش المصري قد أصبح في صحراء النقب !! وصدّق حسين بالفعل وأمر بالهجوم فناله كما نال المصريين، وخسر الضفة الغربية كما خسر عبد الناصر سيناء، لكن والحق يقال بأن الأردن قاتلت أفضل بكثير من مصر. ثم جاء دور سوريا والتي لم تتوقف تقريباً عن التناوش مع إسرائيل من 48، وهكذا بدأ الهجوم وسقطت المراكز الأمامية في الجولان. وبدأ السوريين بالانسحاب وهم يقاتلون بشراسة، لكن المفاجأة كانت عندما أعلنت وزارة الدفاع السورية في بيان بأن مدينة القنيطرة قد سقطت ! مع أن ذلك لم يحصل فعلياً، وهذه الصدمة المروّعة أدت بكل الوحدات السورية الموجودة في القنيطرة لأن تهرب وتتراجع فقد ظنوا أن الإسرائيليين قد حاوطوها واحتلوها ولم يبقى سوى الفرار. بعد ساعة تم تصحيح البيان، لكن الأمر كان قد انتهى.

مالذي حصل بعد الحرب ؟ بالتأكيد شعر الملك حسين بكم كان أحمقاً عندما صدق أكذوبة عبد الناصر واشترك معه في هذه الحرب، خصوصاً بعد خسارة الأخير المهينة. أما في سوريا فقد كانوا أعقل من دخول الحرب، ورغم ذلك استطاعت إسرائيل في الآونة الأخيرة أن تهاجم وتستغل الفوضى في المنطقة ككل، لا نعرف من أخطأ في البيان الأول الذي أعلن سقوط القنيطرة، ولم يُحاسب أحد. لكن أعتقد بأنهم كانوا مغتاظين جداً من عبد الناصر الذي أشعل فتيل الحرب وسبب كل هذا الأمر.

أما في مصر ؟ فهاهنا نشهد قصة تبدو غريبة جداً عن القرن العشرين، لقد أٌرسل المشير عبد الكريم عامر للسجن وانتحر هناك (أو قُتل لا ندري)، لكن ماذا عن الزعيم العظيم عبد الناصر، ربما في مجتمع متحضر كان متوقعاً أن ينحو مثل صاحبه للانتحار، خصوصاً أنه قادم من تربية عسكرية، لكنه فعلياً اكتفى بإعلان الاستقالة، والتي وللغرابة الشديدة رفضت من قبل الشعب نفسه.

كان من الطبيعي أن يحاكم شخص مثل عبد الناصر ويسجن أو حتى يُعدم، في إسرائيل تم التحقيق مع أولمرت رئيس الوزراء وليس بسبب هزيمته في معركة، ولا بسبب خسارته لأرض بمساحة سيناء، ولا حتى خسارة متر واحد من أرض إسرائيل، ولا بسبب خسائر بشرية مروعة، وإنما تم ذلك ببساطة لأنه كان هناك فشل في تحقيق الأهداف الهجومية فقط، والتي كانت تدمير قوة حزب الله. أما عبد الناصر ؟! فقد كان الأمر عجيباً حقاً.

لنعيد تلخيص الصورة, هزيمة إسرائيل واستعادة فلسطين كانت شرعية حكم عبد الناصر وديكتاتوريته وشموليته الأولى، ورغم أنه هو الذي هُزِم فلم يتم تنحيته ! عبد الناصر هو الذي وبكل حماقة زجّ بالجيش المصري في حركة استعراضية غيبة لإخافة إسرائيل، وهو يعلم أنه غير قادر على القتال (وإن لم يكن يعلم فتلك مصيبة أكبر)، عبد الناصر فشل في قراءة الواقع الدولي وفي استقراء أهداف إسرائيل وقدم لهم خدمة لا تعوض إذ أعطاهم المبرر الذي ينتظروه لإعلان الحرب على العرب الضعفاء وتوسيع رقعة إسرائيل. عبد الناصر دخل الحرب دون تجهيز ودون خطة، وكأن الأمر كله لا يعدو أن يكون حرب بطلجية بين أحياء مصر الفقيرة، وطبعاً عبد الناصر أخذ يزعق ويهدد بالصوت، وهو يظن بكل سذاجة بأن الإسرائيليين بالفعل سيرتجفون رعباً منه. عبد الناصر هو الذي أقحم الأردن في الحرب، وهو الذي أعطى إسرائيل المبرر لاحتلال الضفة الغربية والجولان، وهذه المغامرة الحمقاء التي تتمحور حوله مجده الشخصي كانت سبب الكارثة الرئيسي.

مع ذلك عبد الناصر لم ينتحر، ولم يُحاكم، ولم يستقيل لأن الشعب رفض. لماذا رفض الشعب ؟ أعتقد أنني أجبت أعلاه. وبقي عبد الناصر في الزعامة ثلاثة سنوات، ولولا حكم الطبيعة عليه بالموت –أخيراً- لبقي في الحكم عشرات السنين الأخرى وهو يتوعّد ويهدد إسرائيل بالحرب والهزيمة والسحق والتدمير، لكن طبعاً من خلال الخطابة العتيدة لا غير، ولا ندري كما من المصائب كان سيسبب لاحقاً.

لن يجد الفرد حدثاً بهذه الفرادة في التاريخ الحديث، خصوصاً في القرن العشرين عندما امتد وعي النهضة (وأحياناً التنوير) لأغلب مناطق العالم، ولا ننسى أن مصر كانت سباقة لبقية دول المنطقة بالنهضة، ومع ذلك حصل ما سبق. وما يزال هناك وخلال كل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحزاب وحركات ناصرية، تستلهم من عبقرية وحكمة هذا القائد والأب العظيم للأمة العربية الخالدة !! وهذا الأمر مستمر حتى اليوم !!


ربما في هذا العالم كل شيء محتمل !.

xx أشياء .... كالرعبُ والبؤس, - [فلسفة و علم اجتماع]
01/09/2009, 00:00:12
من أنت ؟؟ من أنت ........

محاط بهواجس الخوف ,, لم أكن لأدري .. أشياء خرافية تحدث .. كأن تزلزل الأرض وتتفجر من سراديبها كل العفاريت الملعونة .. أشياء رهيبة .. أأنا في قبر أم في عالم .. أسير وأسير بلا هدى ,, وكأني أهرب من التنين ,, وربما لم يكن شيئاً سوى ظلي .. يبكي , يتحطم , ويذوي .... لم يحلم سوى بالموت ,, أو برعشةٍ برية وسط أحضان آلهة القمر ,, لكنها الذئاب تعوي ,, ويهوي ...

من أنت ؟؟ من أنت ........

مجهولٌ يلوح فيه البياض الشاحب ,, دونه كان يرى شيئاً عارياً مكفهراً لا يشبه سوى الموت الأسود ,, أكان الفراغ ,, أو ربما أشلاء الإله ... لكن لماذا تتبعني حتى غرفتي الصماء ,, قبرٌ معتمٌ لا ترى فيه سوى بصيص أضواء الجحيم تتخاتل عما بعيد ,, وتقترب وتقترب ,, أهرب ... يبحث عن أمه ,, يبحث عن الصدر الحاني .... أراد الصراخ ,, الغوث من ملكات السماء .. يبكي بصمت ,, تنهمر الدموع ,, لم تكن بطعم الملح وإنما كانت دماً ...

من أنت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ألعنك وأستعيذ منك ,,

مسيحٌ كيسح ,, ويزحف على قارعة الطريق ,, أين كانت ثمة الهاوية .. يجرجر أشلائه ,, يروي الثرى البارد بدمائه الدافئة ... والجلاد يضحك ,, يبول بصخب بهيج على الجروح ... فلعلها تشفى !! يضحك وهو يرشف الرمق الأخير لما تبقى من أحلام الطفولة ... أين أمي ,, كان يناجي السموات القرمزية ,, ويختفي كل شئ ....

بعيداً بعيداً ,, سأغني للسراب .. فلم أعد أخشى العواصف الثلجية ,, سأبقى صامداً كما أشجار السرو الخرافية ... يلوح بيده مبتسماً ويلملم بالأخرى ما تبقى من كبريائه ,, لن أحرق ذاتي لكم ,, سأسرق نار الموت وأجعل منها أجنحةُ ,, فالفسق ما يزال يناديني .. لست ابن الهٍ ,, وأبرأ من كل الملائكة ..... أنا للشياطين ,, وأنا ابن اللعنة السرمدية ... ومازال يفتش في الفراغ عن كل.شئٌ يشبه اللاشئ ,,, اللعنة, أين كان هو بحق الجحيم ................................





ويروي الحكيم, لم يكن ثمة إلا هوس الموت .. أو لذة عابرة .... ويتحدثون عن النهاية القريبة للكون ,, وكأنه كان هناك بداية ... غداً سيقولون: مسكينٌ سكنته الأرواح الشريرة ... وهل كان ذنبي أني طردت الزائر الغريب ... لن ينوح ولن يبكي ما دامت شمس الإله تغدق عليه من دفئٍ يقارع به برد الرعب الأزلي ... ولا شئ ,,, متى يا العظيمُ ستنعم عليَّ بعناق حانٍ .......

يتكلمون ويسرفون في المباهج المدنسة ,, كيف لهم أن يصغوا لنواح أشباح الليل ,, متعبٌ يستلقي وسط صحاري الشوك والموت ظمأً لاشراقة خرافية ,, أستدعيكم أيها الملعونيين ... أيها المطرودين من رحمة الضياء ,, كانت ثمة لغةً للرياح ولحيوانات المقابر ,, وكيف يجرؤ الحمقى على اضاءة شموع البراءة ...

سذاجة ,, أحلام الدم والحديد ,, وعبق المذبحة ... يحمل الزاد ويتجه مغادراً نحو الآعالي باحثاً عن صدى الحقيقة ,, هناك حيث عويل الضباع والمد الأسود للضباب ... لاشئ ,, غنى الفراغ مودعاً نجمة الصباح ,, لقد لفظتني آخر معاقل الجنون ... ولم أعد أسمع بكاء الليل وصراخ العذارى  ...

الحكم حكمك يا العظيم ,, حرمتي في أغوار الفضيحة لم تنتهك بعد ,, وما أزال صامداً في المعركة ,, حاولت ادراك الحلم ورؤية الصورة ,, لأكتشف بأني مجرد سجين في هاويةٍ لا قاع فيها ... وهل كنت موجوداً ,, لأجلي ولأجل كل المنهكين انبعث .. غادر الكواكب وعاش في السَحرِ البعيد ... يلوح مشفقاً: لم يكن ذنبي ,, لم يكن ذنبي ... والجلاد هو الضحية ... انتظروا النعمة الأزلية ... فالموت عما قريبٌ قادم  ... وبؤساً لن يعرف الهزيمة, فما زال يفتش ...................

xx الأسطورة النجائحية, ما هو مفهومك الشخصي للنجاح ؟ - [الحوار المنوع]
10/05/2010, 00:35:55
تكثر على واجهات المكتبات هذه الأيام عنوان مثيرة كثيرة، وأغلبها يتمحور حول ما يسمى بالنجاح وكيفية الانتصار على الفشل ومحاربة اليأس، ومقارعة كل الصعوبات والجدّ في الوصول للأهداف العظيمة المرجوة. لكن في حال راجعت التفاصيل الواردة فيها لوجدت أموراً لا تدعو سوى للسخرية المريعة، بل بإمكاني المجازفة بالقول بأن هذه الكتب هي الأفضل والأكثر إمتاعاً إذا ما أخذت على أنها سينارويهات كوميدية تقوم على المزاح والنكتة لا غير. لأن قمة النجاح في هذا العصر صار في أن تصبح موظفاً في بنك عالمي ! أو أن تكون مديراً لفندق ما ! وفي كيفية الحصول على المورد المادي الأعلى. وإلى جانب ذلك أصبح لدينا ما يسمى [علم] الذكاء العاطفي، حيث يجب أن تتعلم وبأكثر الأساليب عمقاً كيفية تطوير علاقاتك الاجتماعية، سواء ضمن المجال العاطفي والجنسي، أو ضمن مجال العمل. والشق الثاني هو الأهم طبعاً والسائد في هذه الفتوحات المعرفية العظيمة، بالنسبة لمفاهيم النجاح المعاصرة.

ربما بالنسبة لثوري مازال متأثراً بالتوجهات اليسارية الكلاسيكية، أو شاعر ما ذو ميول تاريخية، قد يرمي بالتهمة على المجتمع الرأسمالي المعاصر، حيث تعريف النجاح قائم على الإنتاجية الوظيفية، والتي تحتاج بدورها لأساليب العلاقات الاجتماعية الأكثر سلمية. وهذا بالتأكيد كلامٌ سليم، فقيمة الإنسان اليوم باتت تتحدد من خلال الشركة أو المؤسسة التي يعمل لديها كوظف. وفي مستوى المرتبة الوظيفية، والخبرات العلمية التي لها اليوم قيمة عالية جداً بالنسبة لمفاهيم النجاح هي التكنوقراطية والإدارية عموماً. فأن تكون طبيباً أو مهندساً أفضل بما لا يقارن من أن تكون أديباً أو مفكراً. ولم يعد وراء ذلك تقريباً أي شيء يذكر. صحيح أن الاتجاهات العدمية أو الفوضوية ماتزال حاضرة، لكن الكتلة البشرية الكبرى باتت ودون أدنى خيار منها واقعة تحت السطوة الاقتصادية للإنتاج والاستهلاك من خلال آليات البقاء الحتمية.

ولكن المشكلة لا تنتهي عند اتهام المجتمع الرأسمالي المعاصر، فقديماً كانت أسطورة النجاح والفشل موجودة، لكن الصياغات الظاهرية فقط هي التي تغيرت بفعل تغير طبيعة علاقات الإنتاج. فقديماً ضمن إطار المجتمع الإقطاعي كان التركيز على الجانب الديني الغيبي. حيث لم يكن لجموع الشعب أن يصابوا بالسأم وهم يستمعون للخطابات الوعظية الأخلاقية بشكل دائم ومتكرر، والنجاح في تلك المجتمعات كان قائماً على الالتزام الأخلاقي الديني وعلى مستوى إرضاء الآلهة الماورائية، وهذا الالتزام قد يختلف بشكل طفيف من مجتمع لآخر، لكن الأساسيات كانت تقريباً واحدة. فالأخلاق فعلياً كانت تقوم على ضرورة الولاء للسلطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتمثلة بثنائية الاقطاع ورجال الدين. وعلى الالتزام بالأعراف الاجتماعية التي تخدم مصالح الطبقة المتسيدة، وكذلك على واجب التضحية بالنفس في الحروب لصالح تلك الطبقة.

أما لاحقاً وفي المجتمعات الاشتراكية الثورية، فالنجاح كان يتمحور حول الكثير من الأساطير، منها أن نبني مجتمعاً أفضل ينتفي فيه العنف والكره، وتسود الحرية والعدالة، وما شابه ذلك من ضرورة الالتزام الأيديولوجي بممارسة معينة. وكان ما سبق إما ضرورة للفرد كي يصبح بيروقراطياً مهماً في جهاز السلطة السياسي والاجتماعي، أو مجرد استهلاك فارغ لشعارات خطابية متناقضة بذاتها، وطبعاً ضمن إطار كانت تعتمد عليه السلطات في تلك المجتمعات لتفريغ أي نقد ممنهج لسياساتها الداخلية من قبل عموم طبقات الشعب الوسطى والدنيا، وبالتالي كانت هذه الأخلاقيات تصب في صالح البيروقراطية الحاكمة لا غير.

لكن مع ذلك فإن موضوع النجاح وتحقيق الانجار والانتصار الشخصي ما يزال أساسياً، وإلى حدٍ ما بديهياً. وتلك اشكالية يتعرض لها أي إنسان وُجد على سطح هذه الأرض. لكن السؤال: هل ثمة معيار ميتافيزيقي أو ثابت لتعريف النجاح، ولتمييز الانتصار عن الهزيمة ؟ وهل ثمة حقاً مغزى وقيمة هامة لهذا النجاح أو ذاك ؟ وهل علينا الانصياع للمعايير الحالية للمجتمع الرأسمالي بجعل حصولنا على وظيفة ما بمثابة حدث احتفالي عظيم يجب أن نؤلف فيه الكتب وننشرها حول العالم وفي كل اللغات كما هو حال الناجحين اليوم !؟ وهل حقاً يجب علينا أن نعتقد بضرورة كسب الصداقات الكثيرة ونوسع علاقاتنا الاجتماعية بالطريقة النفاقية الحديثة ونجعل ذلك إنجازاً لا مثيل له ؟ وإذا توغلنا أكثر في الأسئلة، فهل بإمكاننا أن نعتبر نجاحاً من قتل أكبر عدد من الناس واستطاع التهرب من الملاحقة الأمنية ؟ وهل السياسي الذي يستطيع احكام قبضته على مجتمع ما ويستبد به ويسيّره لصالحه شخصاً ناجحاً ؟ وهل إن كاتباً ما مثل "ادغار ألان بو" والذي كان متشرداً في الحدائق ومدمناً على الأفيون، كان شخصاً ناجحاً عندما دخل التاريخ بهلوساته الأدبية ؟


ما هو رأيك ومفهومك الشخصي للنجاح ؟

xx الآخر(ون).. والإنحطاط الذاتي ! - [فلسفة و علم اجتماع]
17/10/2006, 23:38:15
إن ادراكنا للشئ يختلف عن ادراكنا لجسد الآخر فعندما أدخل لحجرة مثلاً ، أرى أنها تحتوي على مقاعد ، أجهزة إضاءة ، ولوازم أخرى كثيرة قد جهزت من زواية الوجود الجسدي للأنا ، وأما عندما ندرك جسد الآخر فهو ذلك الشخص الآخر ، حيث لا نقول "رفعت يده" وإنما "لقد رفع يده" واذا ما فهمنا ذلك أن جسد الآخر هو موضوع بالنسبة لي فكذلك بالمعاكس جسدي هو موضوع بالنسبة للآخر ، وهو عندما ينظر إلي فأنني أدرك نفسي كموضوع لرؤياه فجسمي يوجد لا بوصفه وجهة نظر أكونها فحسب بل أيضاً بوصفه وجهة نظر تستدعي بالفعل وجهات نظر أخرى لا أستطيع على الاطلاق أن أتخذها وأقبل بها ، فما حصل هو أن جسمي يفلت مني من جميع الجوانب ، وهكذا أصبح مغترباً عن جسمي بشكل ما ، وهذا ما نعبر عنه في حالات وجدانية كثيرة كالخجل والحياء والارتباك ، ذلك لأنني أصبح على وعي بجسمي لا على نحو ما يكون بالنسبة لي بل على نحو ما يكون بالنسبة للآخر . فكيف يمكن أن تحل العلاقة مع الآخر (وكذلك الآخرين) بحيث يفلت المرء من أن يكون موضوعاً لهذا الآخر ؟! .

باستخدام اللغة الجنسية وهي من أهم العلاقات التي تجمع فقط (أنا-هو) نجد أن أمام احتمالات مختلفة سواء الطبيعي منها أو ما يشذ عنها كالمازوخية والسادية وهي ألون من العلاقات لا تدخل ضمن العلاقات الجنسية بالمعنى الضيق للكلمة ، ونحن ها هنا أمام طابع منتاقض محبط لا مهرب منه في العلاقات الجنسية وفي العلاقة بين الأشخاص ، فأنا أحاول أن أهرب من خلال الحب من أن أكون موضوعاً للآخر أو هكذا يفترض ، والحب يفهم في هذا السياق على أنه حب استحواذي ، حيث انه الرغبة في تمثيل الآخر لنفسي ، ولكي يحدث ذلك فلا بد للآخر يحبني ، ولكي أجعل الآخر يحبني فلابد أن أصبح موضوعاً يثير هذا الحب ، وبالتالي تصبح العلاقة مبهمة ومحبطة بشكل لا حد ، وتتذبذب بين الحب والكراهية ، بين الرغية في أن أمتلك ، والرغبة في أن أُمتلك ، بل قد يصل الأمر إلى حد الرغبة في أن أصبح جسداًَ ، مجرد جسد يجمع طابع الوجود لذاته أي طابع الشئ المادي ، وعلى أية حال فإن أي اشباع جزئي يتم اكتسابه في العملية الجنسية يتبدد ببلوغ هذه العملية قمة اكتمالها .

قد تكون العملية الجنسية حتمية لاستمرار الجنسي البشري ، وفي حال حاولنا توسيع مفهوم الآخر ليصبح "الآخرون" لوجدنا أن الكائن البشري يوجد مع جماعة أيضاً بحتمية لا مفر منها ، فليس هناك انسان يقدر على العيش وحيداً في جزيرة معزولة كما لا يقدر على التوقف عن الارتباط الجنسي ، ومن التحليل النقدي نكتشف مدى التشويه الذي لقيته العلاقات الاجتماعية البشرية ، وهي زائفة بجزئها الأكبر ، الزيف يعني أنه لا يتضمن حقيقة الذوات المشاركة فيها ، ولا ينبع من هذه الذوات ككل ، والطريقة التي يتجمع بها الناس عادة لا تستحق اسم الجماعة ، بل إن ما نجده إنما هو تشويه وعلاقات مشوهة وما يفترض بالانسان فعله هو البحث عن مخرج من الحشد لكي يحمل على كاهله عبء وجوده .

هل يفترض بنا أن نلق بالاً إلى "الحشد" أو "الجمهور" ، هل يجب أن تبدي أي تعاطف مع هذا الجمهور أو ما سماه "نيتشه" بالقطيع ، فذلك هو ما يحيل الفرد تماماً إلى شخص غير مسؤول لا يتوب ولا يندم ، أو على أقل تقدير يضعف احساسه بالمسؤولية بأن يحيله إلى مجرد كسر (أو جزء ضئيل من كلّ) وعلى الرغم من أن التوبة أو المسؤولية لا تقبل القسمة ولا القياس الكمي ، فإن هذه هي طريقة معالجتها عند الحشد ، وهذا يعني في الحقيقة استبعادها ، والواقع ان الجماعة تسيطر على الفرد بطريقة مرعبة ((إن الناس لو سمحوا لأنفسهم بالاندماج بالدُهَماء -عامة الشعب- فإن هذا الفعل سينظر إليه عندئذ على أنه شئ ما ، ومع الوقت يصبح إلهاً)) "أرسطو" وهذا ما حصل عندما أعتبر بعض علماء الاجتماع بأن كلمة الرب ليست سوى اسم اسطوري للمجتمع ، فالمجتمع سريعاً ما يكتسب سلطة مطلقة على الفرد ، ويصبح بقطيعه نسق القيم التي يسيطر بها على حياة الجنس البشري ، ولهذا يتسائل نيتشه ((بعد ان سلمنا بانتهاء العصر الذي يتحدث فيه البشر بلسان الاله ، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: من الذي يتكلم ؟ وجوابي عن هذا السؤال -وهو جواب استمده من البيولوجيا وليس من الميتافيزقيا- هو: إن غريزة القطيع هي التي تتكلم ، أعني هي التي ترغب في أن تسود ومن ثم تراها تقول "ينبغي عليك" وهي لا تسمح للفرد بأن يوجد إلا كجزء من كل، ولصالح الكل)) وأبرز ما يميز هذا القطيع برأي نيتشه هو الوسطية أو "القدرات المتوسطة" فهو لا يستطيع أن يتحمل شيئاً عظيماً ، أو شيئاً استثنائياً ، إنه يسطح كل شئ ويجعله مستوياً ليصبح مألوفاً لا ضرر منه .

وفي مجتمع القطيع ، مجتمع الـ "هم" ، كل شخص هو الآخر ولا أحد يكون نفسه ، هناك معيار عام يدس أنفه في كل شئ ولا يسمح بالاختلاف ، وليس المعاناة هي من نصيب الاستثنائيين بل كذلك بالنسبة للمعوقين ، ورغم كل ما يقال من أحاديث الشفقة عن ظروفهم الخاصة فكثيراً ما يكونوا ضحايا التمييز لأنهم لا يتلاءمون مع المعيار العام ، ولا يشبهون غيرهم من الناس ، والذات الأصيلة هي من ترفض هذه الثقافة الشمولية وتحاول الإمساك بزمامها الخاصة ، والمعيار الذي يميز بين الوجود الأصيل والوجود الزائف "القطيعي" هو بالضبط ذلك اللون من العلاقة بالآخر الذي يعمل على تأكيد الوجود البشري بكل ما في هذه الكلمة من معنى ، أي جعل ما هو بشري يبرز على أنه كذلك عن طريق الحرية والمسؤولية ، وعدم طمس الجانب الشخصي والإنساني في كل ذات على حدة وذلك بترك الأفراد لكي يبرزوا ما في شخصيتهم من تفرد ، والجماعة الحقّة هي التي تسمح بتنوع حقيقي ، وترفض مبدأ التجانس والمساواة وفرض سياق عام على كل أفرادها ، ويشعر كل فرد فيها بالاستقلال والكرامة الاحترام ...


قراءة في كتاب:
الوجودية - جون ماكوري

xx فنانوا الحياة - [فلسفة و علم اجتماع]
22/12/2006, 22:08:25
ما معنى الحياة ؟ ألا نواجه عدماً مطلقاً ؟ بعد عيش سبعون عاماً أو ثمانون أي نذهب ؟ الخ ... نحن جميعاً عصابيون فيما يتعلق بهذه القضايا وما شابهها ، مفسدين بذلك حياتنا ، وناسين أننا ولدنا فنانين ، فناني الحياة المبدعين وما إن ندرك ذلك حتى نبرء من العصاب او الذهان وبقية الأسماء التي نطلقها على مشكلتنا .

ما المقصود بأن يكون المرء فنان حياة ؟

بقدر ما نعلم ، فإن جميع أصناف الفنانين لابد أن يستخدموا شيئاً من الأدوات للتعبير عن أنفسهم وإظهار إبداعهم بصورة أو بأخرى ، فعلى النحات أن يحصل على حجز وازميل وعلى الرسام أن يحصل على فرشاة وألوان ، لكن فنان الحياة لا حاجة به لأن بخرج خارج ذاته ، فكل المادة وكل الأدوات وكل المهارة التقنية موجودة معه منذ لحظة ولادته بل ربما قبل أن ينجبه والداه. قد يقول قائل ذلك بغريب وغير عادي ، لكن بشئ من العمق ندرك صحة ذلك ، فالجسد الفيزيقي الذي نملكه جميعاً هو المادة شأنه شأن قماش الرسام وخشب النحات أو حجره ،وكمان الموسيقي ونايه، وكل ما هو متصل بالجسد -كالأيدي والأقدام والجذع والرأس والأحشاء والأفكار والأحاسيس والمشاعر- هو في آنِ واحد كل من المادة والأدوات التي يحول بها الشخص عبقريته الابداعية لانتاج ، وإلى سلوك وإلى كل أشكال الفعل ، وفي الحقيقة إلى حياة بالذات ، وحياة مثل هذا الشخص تعكس كل صورة يبدعها منبع لاوعيه الذي لا ينضب ، وكل فعل من أفعال هذا الشخص يعبر عن أصالته وإبداعه وشخصيته الحية ، فليس ثمة تقليد ولا امتثال ولا دوافع مكبوتة في هذه الشخصية ، إنه يتحرك على النحو الذي يمتعه وسلوكه مثل الريح التي تهب كما تشاء وهو غير منغلق على نفسه في وجوده المتشظي والمحدود والمحصور والأناني ، فقد غادر السجن ، فالانسان الذي هو سيد نفسه يسلك لنفسه حقاً وذاك هو فنان الحياة الحقيق .

لقد لامست ذاته اللاوعي ، منبع الامكانات اللانهائية ، لامست "لا-عقله" ،يقول القديس أغسطين (أحب الله وافعل ما تشاء) ، وهو قول ينسجم مع قصيدة بونان أحد المتصوفة البوذيين:
بينما أنت حي
كن رجلاً ميتاً
ميتاً تماماً
وافعل كما تشاء
عندئذ يصبح كا مل تفعله صالحاً خيراً

فأن تحب الله يعني أن تكون بلا ذات ، وبلا عقل ، أن تصبح رجلاً ميتاً ، وأن تتحرر من دوافع الوعي المقيدة ، إن "صباح الخير" التي يقولها مثل هذا الانسان خالية من أي عنصر من عناصر المصلحة البشرية ، وهو يرد اذا خاطبه الآخرون ،ويشعر بالجوع فيأكل ، من الواضح أنه رجل طبيعي ، آتِ من الطبيعة مباشرةً دون أيديولوجيات الإنسان المتحضر ! ذلك أنه في اتصال مباشر مع اللاوعي العظيم .
لا أعلم إن كان من الصائب أن ندعو هذا النوع من اللاوعي اللاوعي الكوني . والسبب في أن اللاوعي النسبي يتلاشى في مكان ما متحولاً لمجهول ،وهذا المجهول ما إن يتم ادراكه يدخل الوعي العادي ويرتب بصورة حسنة كل التعقيدات الموجودة هناك والتي تعذبنا إلى هذا الحد أو ذاك ، وهكذا يكون يكون للمجهول والعقل الطبيعة ذاتها نوعاً ما يوطدان اتصالاً متبادلاً ، وهكذا نستطيع أن نقول وعينا المحدود بقدر ما نعرف حدوده ، يسوقنا إلى كل ضروب القلق والخوف وعدم الاستقرار ، لكن حالما ندرك أن وعينا يأتي من شئ معلق صميمياً بنا، على الرغم من أنه ليس معروفا ًعلى النحو الذي نعرف به الأشياء النسبية ، فإننا نتخلص من كل أشكال التوتر ونكون في راحة تامة وسلام مع أنفسنا ومع العالم عموماً . ألا ندعو هذا المجهول اللاوعي الكوني ، أو منبع الابداع اللامتناهي الذي تقتات عليه إلهامات الفانين وحسب، بل الذي يمكننا نحن الكائنات العادية أيضاً من تحويل حياتنا ، كل تبعاً لمواهبه الطبيعية ، إلى شيئاً من الفن الأصيل ؟

فقط ما نسعى اليه هو تحول الحياة المملة، حياة الاعتياد الرتيبة والخالية من الإلهام ، إلى حياة فن ، مفعمة بالابداع الداخلي الاصيل .

*المرجع كتاب التصوف البوذي والتحليل النفسي-ت.ساكوزي*

[1] 2

لست متأكد من أني لست متأكد....
Arab Atheists Network admin@el7ad.com
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها
تأسس الموقع في 26/3/2006
تم إنشاء الصفحة في 0.422 ثانية مستخدما 14 استفسار.